الشيخ الأميني

259

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وحطّته عن أعينهم ، فلا يرون له حرمة ولا كرامة ، ولا يقيمون له وزنا ، حتى إنّه لمّا استخلف قام على المنبر فخطب الناس ، فذكر أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قال : وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي فهو « 1 » خير منّي ، وأنا خير ممّن بعدي . يا أيّها الناس إنّما أنا لكم جنّة . فقام عبادة بن صامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنّة ؟ قال : إذن تخلص إليك النار ، قال : من ذلك أفرّ . فأمر به فأخذ . فأضرط بمعاوية « 2 » ، ثم قال : علمت كيف كانت البيعتان حين دعينا إليهما ؟ دعينا على أن نبايع على أن لا نزني ، ولا نسرق ، ولا نخاف في اللّه لومة لائم ، فقلت : أمّا هذه فاعفني يا رسول اللّه ، ومضيت أنا عليها ، وبايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولأنت يا معاوية أصغر في عيني من أن أخافك في اللّه عزّ وجلّ « 3 » . وذكر معاوية الفرار من الطاعون في خطبته ، فقال له عبادة : أمّك هند أعلم منك « 4 » . وسيوافيك قوله له : لا أساكنك بأرض ، وقوله : لنحدّثن بما سمعنا من رسول اللّه وإن رغم معاوية ، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء ، وقال أبو الدرداء له : لا أساكنك بأرض أنت بها . ومن جرّاء هذه المكافحة والكشف عن عورات الرجل ، كتب معاوية إلى عثمان بالمدينة : إنّ عبادة قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإمّا أن تكفّه إليك ، وإمّا أن أخلي بينه

--> ( 1 ) إشارة إلى عثمان . ( 2 ) أضرط به : استخفّ به وسخر منه ، وهو أن يجمع شفتيه ويخرج من بينهما صوتا . ( 3 ) تاريخ الشام لابن عساكر : 7 / 213 [ 26 / 199 - 200 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 308 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) أخرجه ابن عساكر والطبراني كما في تاريخ الشام : 7 / 210 [ 26 / 195 رقم 3071 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 11 / 306 ] . ( المؤلّف )